لم تعد تجربة المريض في المستشفيات السعودية تبدأ عند مقابلة الطبيب فقط، ولا تنتهي بمجرد الخروج من العيادة. فكل خطوة يمر بها المريض تؤثر في انطباعه عن جودة الرعاية، بدءاً من حجز الموعد، وتسجيل الوصول، والانتظار، والتنقل بين الأقسام، وصولاً إلى الحصول على الفحوصات، صرف الدواء، والمتابعة بعد الزيارة. ومع تطور القطاع الصحي في السعودية وازدياد الاعتماد على الحلول الرقمية، أصبح تحسين تجربة المريض جزءاً أساسياً من تطوير أداء المستشفيات والمراكز الطبية. فالمريض اليوم لا يبحث فقط عن خدمة طبية جيدة، بل يتوقع رحلة واضحة، أسرع، وأسهل في كل مرحلة. ولهذا، لم يعد تحسين تجربة المريض يعتمد على معالجة الشكاوى بعد حدوثها فقط، بل على فهمها بالكامل، وقياس نقاط الانتظار، واستخدام البيانات لتحسين جودة الخدمة ورفع كفاءة التشغيل داخل المستشفى.
تجربة المريض هي كل ما يمر به المريض في رحلته مع المستشفى أو المركز الطبي، قبل الزيارة وأثناءها وبعدها. ولا تقتصر هذه التجربة على مقابلة الطبيب فقط، بل تشمل حجز الموعد، تسجيل الوصول، وقت الانتظار، وضوح التوجيه داخل المستشفى، سهولة إنجاز الفحوصات، صرف الدواء، والمتابعة بعد الزيارة. وقد تكون الرعاية الطبية ممتازة، لكن التجربة العامة لا تكون مرضية إذا واجه المريض صعوبة في الحجز، أو انتظر لفترة طويلة، أو لم يعرف أين يتجه بعد مقابلة الطبيب. لذلك، تنظر المستشفيات المتقدمة إلى رحلة المريض باعتبارها مساراً واحداً مترابطاً، لا مجموعة خطوات منفصلة.
تجربة المريض تصف ما حدث فعلياً خلال الزيارة، مثل مدة الانتظار، سهولة التسجيل، وضوح التوجيه، وسلاسة التنقل بين الأقسام. أما رضا المريض، فيعكس انطباعه عن هذه التجربة ومدى توافقها مع توقعاته. ولهذا، يكون قياس تجربة المريض أكثر دقة عندما يجمع بين آراء المرضى والبيانات التشغيلية الفعلية، مثل أوقات الانتظار، مدة الخدمة، ومستوى الازدحام في كل مرحلة.
تبدأ رحلة المريض عادة من حجز الموعد، ثم الوصول إلى المستشفى، وتسجيل الدخول، والتحقق من البيانات والتأمين، قبل الانتقال إلى العيادة. وبعد مقابلة الطبيب، قد يحتاج المريض إلى المختبر أو الأشعة أو الصيدلية، ثم استكمال إجراءات الخروج والتقييم والمتابعة.
الحجز → الوصول → تسجيل الدخول → الانتظار → مقابلة الطبيب → المختبر أو الأشعة → الصيدلية → الخروج → التقييم والمتابعة
ويظهر التحدي عندما تعمل كل مرحلة بشكل منفصل؛ فقد يضطر المريض إلى الانتظار أكثر من مرة، أو إعادة بعض الإجراءات، أو السؤال عن الخطوة التالية في كل نقطة. أما في رحلة المريض الذكية، فيتم ربط مراحل الزيارة ضمن مسار واحد أكثر وضوحاً، يبدأ من الحجز والتسجيل والدفع، ويمتد إلى إدارة الدور، والتوجيه بين العيادة والمختبر والأشعة والصيدلية، وصولاً إلى تقييم التجربة بعد انتهاء الزيارة.
عندما تعمل أنظمة المستشفى بشكل مترابط، تصبح رحلة المريض أكثر وضوحاً وسلاسة. فربط نظام إدارة زيارة المريض بالسجل الطبي، والمواعيد، والتأمين، والدفع يساعد على تقليل تكرار البيانات وتوحيد الإجراءات.
لا يقتصر برنامج قياس تجربة المريض على إرسال استبيان بعد انتهاء الزيارة، بل يساعد المستشفيات والمراكز الطبية على فهم جودة التجربة في كل مرحلة من مراحل رحلة المريض. فالهدف ليس معرفة مستوى الرضا فقط، بل فهم ما أثّر في التجربة فعلياً: هل كان الانتظار طويلاً؟ هل كانت خطوات التسجيل واضحة؟ هل عرف المريض وجهته التالية بسهولة؟ وهل حصل على الخدمة في الوقت المناسب؟ ولذلك، يعتمد القياس الفعّال على الجمع بين آراء المرضى والبيانات التشغيلية، مثل أوقات الانتظار، ومدة الزيارة، وتقييم نقاط الخدمة، وعدد الشكاوى، ومدى استخدام القنوات الرقمية والخدمة الذاتية، من خلال حلول ذكاء الأعمال والتحليلات. وفي السعودية، تطبق وزارة الصحة برنامجاً مخصصاً لقياس تجربة المرضى، يعتمد على استبيانات مرتبطة برحلات صحية مختلفة، بما يساعد على تحسين الخدمات واتخاذ قرارات أقرب إلى احتياجات المستفيدين.
يمكن قياس تجربة المريض من خلال قنوات متعددة لجمع الملاحظات أثناء الزيارة أو بعدها، مثل تطبيق الجوال، والرسائل النصية، وواتساب، وأجهزة التقييم، وأجهزة الخدمة الذاتية. ومن أهم المؤشرات التي يمكن متابعتها:
وتساعد مقارنة هذه المؤشرات بمرور الوقت على تحديد نقاط التحسين وقياس أثر الإجراءات المتخذة.
يتجه تطوير تجربة المريض في المستشفيات السعودية نحو نموذج أكثر ترابطاً، لا يتعامل مع كل مرحلة من مراحل الزيارة كخطوة منفصلة، بل يربطها ضمن رحلة واحدة تبدأ من حجز الموعد وتسجيل الوصول، مروراً بإدارة الدور، والخدمة الذاتية، والتوجيه داخل المستشفى، وصولاً إلى الاستشارات عن بُعد وقياس تجربة المريض بعد انتهاء الزيارة. وهنا تبرز قيمة حلول سدكو لإدارة تجربة المريض؛ فهي تساعد المستشفيات على ربط هذه النقاط معاً، والتكامل مع أنظمة المستشفى المختلفة، بحيث تنتقل بيانات المريض ومعلومات الزيارة بين مراحل الرحلة دون الحاجة إلى إعادة إدخالها في كل نقطة خدمة. وفي الوقت نفسه، تمنح هذه الحلول فرق التشغيل رؤية أوضح حول أوقات الانتظار، وحركة المرضى، وأوقات الذروة، واستخدام نقاط الخدمة، ومستوى رضا المرضى. وبذلك، لا يقتصر التحسين على تجربة المريض فقط، بل يشمل أيضاً كفاءة التشغيل داخل المستشفى. ومن خلال هذه الرؤية المتكاملة، تستطيع المستشفيات توجيه المرضى بشكل أفضل، وإعادة توزيع الموارد عند ارتفاع الضغط، وتحديد نقاط التأخير، وقياس أثر التحسينات بشكل مستمر. وفي السعودية، يدعم هذا النموذج الانتقال من حلول رقمية منفصلة إلى منظومة متكاملة لإدارة رحلة المريض من البداية إلى النهاية؛ بما يمنح المريض تجربة أوضح وأسهل، ويمنح المستشفى قدرة أكبر على تحسين الأداء ورفع جودة الخدمة باستمرار. وقد نجحت العديد من المستشفيات والمراكز الطبية في السعودية في تحسين تجربة المريض من خلال تطبيق حلول ذكية لإدارة رحلة المرضى، ومن بينها حلول شركة سدكو. ومن أبرز هذه الجهات تجمع جازان الصحي ومجموعة الدكتور سليمان الحبيب الطبية، حيث تساعد هذه الحلول على تنظيم حركة المرضى، تقليل أوقات الانتظار، وربط مراحل الزيارة ضمن تجربة أكثر سلاسة.