رغم الانتشار الواسع للتطبيقات المصرفية والقنوات الرقمية، لا تزال كاونترات الصناديق في كثير من الفروع تشهد طوابير طويلة في أوقات الذروة. والمفارقة أن معظم ما يُنجز عليها معاملات بسيطة ومتكررة: إيداع نقدي، أو سداد فاتورة، أو طلب كشف حساب، أو استبدال بطاقة. في المقابل، تبقى مكاتب مديري العلاقات والمستشارين في انتظار عملاء نادراً ما يصلون إليها. هنا تبرز الخدمة الذاتية في البنوك بوصفها حلاً عملياً لإعادة التوازن داخل الفرع. فحين تنتقل المعاملات الاعتيادية إلى أجهزة الخدمة الذاتية، يتفرغ الموظفون لما يصنع الفارق فعلاً: الاستشارة، وبناء العلاقة مع العميل، وتقديم المنتجات المناسبة له.
وتشير ماكنزي إلى أن الفرع الذكي يقلب المعادلة التقليدية؛ فبدلاً من تخصيص 70% من مساحة الفرع لكاونترات الصناديق ومكاتب الخدمة و30% فقط للخدمة الذاتية، تصبح النسبة معكوسة (ماكنزي). في هذه المقالة نستعرض المعاملات التي يمكن نقلها إلى الخدمة الذاتية، وتلك التي تحتاج إلى الموظفين، وكيف تعيد البنوك توزيع موظفيها دون أن تتأثر تجربة العملاء.
يقضي أمناء الصناديق جزءاً كبيراً من يومهم في مهام تتبع إجراءات ثابتة ولا تتطلب خبرة مصرفية متقدمة، أبرزها:
يُضاف إلى ذلك التحقق من الهوية، وجرد النقد في بداية الوردية ونهايتها، وتوثيق كل عملية. ولا يقتصر هذا الواقع على منطقتنا؛ فعالمياً، يتوقع مكتب إحصاءات العمل الأمريكي تراجع وظائف أمناء الصناديق بنسبة 13% بين عامي 2025 و2035، مع توسع أجهزة الصراف الآلي المتطورة والخدمات المصرفية عبر الفيديو (BLS).
ولا يمكن معالجة الازدحام دون أرقام دقيقة. فبيانات أنظمة إدارة الطوابير وسجلات المعاملات تكشف بوضوح الخدمات الأكثر طلباً، ومتوسط مدة كل خدمة، وأوقات الذروة في كل فرع. وهي نقطة الانطلاق لأي قرار بالأتمتة.
القاعدة بسيطة: كل معاملة متكررة، واضحة الإجراءات، ومنخفضة المخاطر، هي مرشحة للانتقال إلى الخدمة الذاتية. وتتيح أجهزة الخدمة الذاتية البنكية الحديثة تنفيذ معاملات عديدة على مدار الساعة منها:
وتضع البنوك الرائدة أهدافاً طموحة في هذا الاتجاه؛ إذ تشير ماكنزي إلى أن نموذج الفرع الذكي يستهدف نقل أكثر من 90% من الأنشطة الاعتيادية للعملاء إلى الخدمة الذاتية. كما وضع بنك CSOB التشيكي هدفاً بنقل جميع المعاملات النقدية من الفروع إلى منطقة الخدمة الذاتية، ليتفرغ موظفوه لتقديم الاستشارات (Diebold Nixdorf).
الخدمة الذاتية لا تلغي دور الموظف. فهناك مواقف يريد فيها العميل أن يجلس أمام شخص يسمعه ويفهم ظرفه ويملك القرار، من أبرزها:
الغاية إذن ليست فرعاً بلا موظفين، بل فرعاً يتفرغ فيه الموظفون لما يحتاج فعلاً إلى خبرتهم، فتزداد ثقة العميل ببنكه.
حين تنتقل المعاملات اليومية إلى أجهزة الخدمة الذاتية، لا يقلّ عمل الموظفين بل يتغير. فبدلاً من إنجاز الإيداعات والسحوبات طوال اليوم، يتجه موظفو شبابيك الخدمة إلى مهام تحتاج إلى خبرتهم وتواصلهم المباشر مع العملاء، أبرزها:
وبهذا يتحول الفرع تدريجياً من مكان لإنجاز المعاملات إلى مكان لتقديم الخدمات الاستشارية والتمويلية، وهو الاتجاه الذي تسير نحوه البنوك اليوم.
استراتيجية التحول الرقمي للفروع البنكية: من التخطيط إلى التطبيق
يحتاج التحول إلى الخدمة الذاتية إلى وقت، خاصة مع العملاء الذين اعتادوا على إنجاز معاملاتهم عند شباك الخدمة. لذلك يُفضّل أن يتم التحول على مراحل، وفق الخطوات التالية:
ومن المهم أن يبدأ تدريب الموظفين قبل تشغيل الأجهزة، لا بعده. فعندما يعرف موظفو شبابيك الخدمة مهامهم الجديدة مسبقاً، يصبحون أكثر تقبلاً للتغيير وأكثر قدرة على مساعدة العملاء خلاله
لمعرفة ما إذا كان التحول يحقق أهدافه، يحتاج البنك إلى متابعة عدد من المؤشرات بشكل منتظم، أهمها:
ولتكون النتائج دقيقة، يُفضّل مقارنتها بأرقام ما قبل التحول، ومقارنة الفروع التي طُبّقت فيها الخدمة الذاتية بغيرها من الفروع، حتى لا تُنسب إلى التحول تغيّرات سببها مواسم الذروة، مثل أيام صرف الرواتب أو شهر رمضان. وعند ربط أجهزة الخدمة الذاتية بنظام إدارة الطوابير، يمكن متابعة هذه المؤشرات لحظة بلحظة دون جهد إضافي.
يستطيع العميل إنجاز معظم معاملاته اليومية عبر الأجهزة، مثل إيداع الشيكات، وسداد الفواتير، وطباعة كشف الحساب، واستلام بطاقة جديدة أو بديلة، وتحديث بياناته الشخصية.
لا. فالهدف هو تخفيف الأعمال الروتينية عن الموظفين، ليتفرغوا لاستقبال العملاء ومساعدتهم وتقديم الاستشارات المصرفية، وبذلك يخدم الفرع عدداً أكبر من العملاء بالفريق نفسه.
يتلقى الموظفون تدريباً على منتجات البنك وخدماته، وعلى طريقة إرشاد العملاء لاستخدام الأجهزة، كما يرافقون زملاء ذوي خبرة في خدمة العملاء والاستشارات. ويُفضّل أن يبدأ التدريب قبل تشغيل الأجهزة.
تعمل سدكو مع البنوك على تطوير فروعها من خلال حلول متكاملة تشمل أجهزة الخدمة الذاتية، وأنظمة إدارة الطوابير، ولوحات متابعة الأداء، بما يساعد على تقليل الزحام داخل الفروع وتحسين تجربة العملاء.
اكتشف كيف تساعد أجهزة الخدمة الذاتية وحلول سدكو للبنوك فروعك على خدمة عدد أكبر من العملاء بالفريق نفسه، أو اطّلع على دليلنا لاختيار أفضل حلول الخدمة الذاتية للبنوك. تواصل مع سدكو اليوم!